محمد بن جرير الطبري
625
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
جئت بما صاء وصمت فذهبت مثلا وقال ابن الكلبي : وكان قصير يكمن النهار ويسير الليل وهو أول من كمن النهار وسار الليل : فخرجت الزباء فأبصرت الإبل تكاد قوائمها تسوخ في الأرض من ثقل احمالها ، فقالت : يا قصير : ما للجمال مشيها وئيدا ! * ا جندلا يحملن أم حديدا ! أم صرفانا باردا شديدا ! فدخلت الإبل المدينة ، حتى كان آخرها بعيرا مر على بواب المدينة وهو نبطي بيده منخسه ، فنخس بها الغرائر التي تليه ، فتصيب خاصرة الرجل الذي فيها ، فضرط فقال البواب بالنبطية بشتابسقا يعنى بقوله : بشتابسقا : في الجوالق شر وارعب قلبا ، فذهبت مثلا ، فلما توسطت الإبل المدينة أنيخت ، ودل قصير عمرا على باب النفق قبل ذلك ، وأراه إياه ، وخرجت الرجال من الغرائر ، وصاحوا : باهل المدينة ! ووضعوا فيهم السلاح ، وقام عمرو بن عدي على باب النفق ، وأقبلت الزباء موليه مبادره تريد النفق لتدخله ، وأبصرت عمرا قائما ، فعرفته بالصورة التي كان صورها لها المصور فمصت خاتمها ، وكان فيها سم - وقالت : بيدي لا بيدك يا عمرو ، فذهبت مثلا ، وتلقاها عمرو بن عدي ، فجللها بالسيف فقتلها ، وأصاب ما أصاب من أهل المدينة ، وانكفأ راجعا إلى العراق ، فقال عدى بن زيد في امر جذيمة وقصير والزباء وقتل عمرو بن عدي إياها قصيدته : أبدلت المنازل أم عفينا * تقادم عهدها أم قد بلينا إلى آخرها . وقال المخبل ، وهو ربيعه بن عوف السعدي : يا عمرو انى قد هويت جماعكم * ولكل من يهوى الجماع فراق